محمد بن زكريا الرازي

390

الحاوي في الطب

وارم به ، ثم خط الجلد من غير أن يكون يتقلص منه شيء ويلحمه ، فيكون العضو يرجع إلى طوله لذهاب ذلك المقلص له من وسط الجلد . لي : الساهون يقطعون هذا خلافا ، وفعلهم في ذلك خطأ ، وذلك أنهم يقطعون قطعة من الجلد واللحم معا يجمعون طرفي الجلد ويخيطونه فتجيء الشفة أصغر مما كانت ، فأما هذا فإنه يشق الجلد ويكشطه عن الشفة ، ويقطع اللحم الذي عنه كشط الجلد ما كان منه صلبا ، وذلك اللحم هو الذي كان يمدده الجلد فيقصر ثم يخيط طرفي الجلد ، فإذا برئ كان طويلا رقيقا لأنه ينبت فيه لحم رطب لا يكون له غلظ ولا صلابة . الأولى من الخامسة : الدلك بالغدوات وعند القيام من النوم ينبه القوة الجاذبة التي في الأعضاء ويجذب إليها الغذاء ويخصبها ، وقد أخصبت به كثيرا من المهزولين فليدلكوا بالدهن ، استعن به في استعمال الأعضاء الناقصة بباب الرياضة وبآخر المقالة . الخامسة من « تدبير الأصحاء » : قال : قد يكون القضافة في بعض الناس من أجل رداءة المزاج إذا غلبت اليبوسة لضعف القوة المؤدية للغذاء أو لضعف القوة المغذية أو لهما جميعا ، وجميع هؤلاء ينتفعون باللطوخ الزفتي لأنه يعين على وصول الطعام في الاغتذاء ، وقد غبل كثير بهذا الطلاء وخاصة متى كانت القوة المؤدية للغذاء ضعيفة والقوة المغذية غير ضعيفة ، بل إنما يمنعها من جودة الغذاء قلة المادة الملائمة ، وذلك يكون من أجل قلة الغذاء الذي يصل إلى الأوراد ولأن ناسا يهربون من هذا اللطوخ الزفتي من أجل علل كثيرة ، منها أنهم يتعنتون فاحتل بحيل أخر كثيرة ، على أن سائر الأدوية لا تقوم مقام اللطوخ الزفتي في النفع والقوة فادلك في هؤلاء البدن بمناديل دلكا متوسطا بين الصلابة واللين حتى يحمر الجلد ، ثم صلبه وكتفه بعد ذلك وأمره باستعمال الرياضة باعتدال ويستحم باعتدال ولا يطيل المكث في الحمام وامسح بدنه بمنديل كما يفعل في الدلك اليابس ، ثم امرخه بدهن قليل ثم غذّه ، والغرض في جميع هذا أن يجتذب دما جيدا إلى اللحم ، وقوّ القوة بسخونة ، ولا تحلل لأن التحليل يهزل الأبدان ، وامنع ما صار إلى الأعضاء من التحلل بالدلك والمرخ بالدهن ، لأن المرخ بالدهن يسد المسام وإن كانت السن مواتية ، فإن الجسم الذي هذه حاله ينتفع بالماء البارد نفعا عظيما ، فأما الأبدان التي قد أفرط عليها الضخم فافعل بها خلاف ذلك أن تقل الغذاء وتلطفه وتزيد في تحليل الجسم وتقوي القوة الدافعة بكثرة إسهال البطن حتى تعتاد آلات الغذاء أن تسرع في دفع ما هو محتقن فيها إلى أسفل ، وأما تحلل الجسم فإنه يقوي ويزيد بالرياضة المسرعة كالإحضار والإكثار من الدلك والتمريخ بعد ذلك بدهن محلل وليكن الدلك لينا مرخيا ، وقد أهزلت أنا رجلا في زمن يسير بالإحضار السريع وكنت أمسح بدنه من العرق بمنديل كثير الخشونة ثم أتبع ذلك بكثرة الدلك بدهن يحلل وهي الأدهان المذهبة للإعياء ، وبعد هذا الدلك كنت أحمه ولا أطعمه في عقب الحمام شيئا ، وكنت آمره أن ينام إن شاء وأن يعمل ما شاء قليلا ثم أعيد استحمامه ثم أطعمه طعاما يسير الغذاء كثير الكمية كي تشبعه الكمية ويكون ما يصل من الغذاء قليلا .